عبد الملك الجويني

268

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ تتقدم ] ( 1 ) ، فإذا وضعت ، استقبلت العدة عن الزوج بالأقراء . ثم إن كان الطلاق رجعياً ، فهل يرتجعها في مدة الحمل ؟ فعلى الوجهين المقدمين ؛ فإنها في الحال ليست في عدة الطلاق ، ولكنها ستصير إليها إذا وضعت ، وقد تمهد الخلاف في مثل ذلك . فإن كان الطلاق بائناً ( 2 ) ، فالزوج لا يملك نكاحها ؛ فإنها في عدة الواطىء بالشبهة ، فالعدة تمنع ابتداءَ النكاح عن غير مَنْ منه العدة ، والمعتبر فيه أن كل عدة لو فرض فيها نكاح لم تنقطع العدة ، فالنكاح لا يصح . والواطىء بالشبهة لو أراد أن ينكحها وهي حامل ، نظر : فإن كان الطلاق رجعياً ، لم يجز ، فإنها في حكم الزوجات ، وطريان هذه العدة عن الواطىء بمثابة طريان عدته في صلب النكاح ، فإذا وطئ واطىءٌ بشبهة زوجة إنسان ، فالعدة تمضي والنكاحُ مستمر ، كذلك عدة الشبهة في حق الرجعية لا تخرجها عن عُلقة الزوجية ، فيستحيل من الواطىء أن ينكحها . 9901 - ولو كان الطلاق بائناً ، فأراد الواطىء أن ينكحها في عدة نفسه ، فهذا على الخلاف ، فإن الزوجية زالت بالبينونة ، وهي الآن في عدة الواطىء ؛ لأنها حامل عنه ، لكنها ستعود إلى عدة الزوج إذا وضعت ، وهذا يناظر ما لو كانت في عدة الزوج ، ومصيرها إلى عدة الشبهة . فلو أراد الزوج أن يجدد نكاحها ، ففي تجويز ذلك خلاف قدمناه ، فلا فرق بعد البينونة بين الزوج والواطىء بالشبهة في الترتيب الذي ذكرناه ، فمن نكح منهما وهي في عدة غيره ، فنكاحه مردود ، ومن نكح منهما وهي في عدة الناكح ، ولكنها ستصير إلى عدة الآخر ، ففي صحة النكاح وجهان : أحدهما - المنع . والثاني - الصحة .

--> ( 1 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 2 ) كأن كان على مال .